الشيخ عباس القمي

213

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) واعلم انّ الورع قدّم على جميع هذه الأخلاق الشريفة ولعلّ مرتبته أعلى من سائر الأوصاف لأنّ الورع هو ترك المحرمات والشبهات بل ترك بعض المباحات ، فهي مرتبة رفيعة ودرجة عالية لا يصلها أحد بسهولة ولذا نرى الإمام الصادق عليه السّلام كثيرا ما يوصي أصحابه وشيعته بالورع ، فقد روي عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي انّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّي لا ألقاك الّا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به ، قال أوصيك بتقوى اللّه والورع والاجتهاد ، واعلم انّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه « 1 » . ( 2 ) وقال عليه السّلام لأبي جعفر الكناني : « انّ أصحاب جعفر منكم لقليل إنمّا أصحاب جعفر من اشتدّ ورعه وعمل لخالقه » « 2 » . ( 3 ) وفي رواية انّه سئل عن الورع من الناس ؟ فقال : « الذي يتورّع عن محارم اللّه عز وجل » « 3 » . وقال أيضا : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » « 4 » . وقال عليه السّلام أيضا : « عليكم بالورع فانّه الدين الذي نلازمه وندين اللّه به ، ونريده ممن يوالينا ، لا تتعبونا بالشفاعة « 5 » . ( 4 ) وقال أيضا : إنمّا شيعة جعفر من عفّ بطنه وفرجه ، واشتدّ جهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر « 6 » . وقال أيضا : انّ أحقّ الناس بالورع آل محمد وشيعتهم كي تقتدي الرعيّة بهم « 7 » .

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 62 ، باب الورع - عنه البحار ، ج 70 ، ص 296 . ( 2 ) البحار ، ج 68 ، ص 166 ، هذا وفي المتن نقل المؤلف رحمه اللّه الرواية عن أبي الصّباح بدل أبي جعفر الكناني . ( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 63 ، باب الورع ، ح 8 . ( 4 ) البحار ، ج 70 ، ص 305 . ( 5 ) البحار ، ج 70 ، ص 306 . ( 6 ) الخصال ، ج 1 ، ص 295 ، باب الخمسة ، ح 63 . ( 7 ) البحار ، ج 68 ، ص 166 ، ح 21 .